أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

280

أنساب الأشراف

ولقد سريت على الظلام بمغشم * جلد من الفتيان غير مثقّل ممّن حملن به وهنّ عواقد * حبك الثياب فشبّ غير مهبل حملت به في ليلة مزؤودة [ 1 ] * كرها وعقد نطاقها لم يحلل [ 2 ] جاءت به حوش الجنان مبطَّنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل [ 3 ] وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوى محارمها هويّ الأجدل [ 4 ] وإذا طرحت له الحصاة رأيته * ينزو لوقعتها طمور الأخيل [ 5 ] وقد يقال إن أبا كبير الهذلي كان خدنا لأم تأبط شرا فقالت : إني أخاف هذا الغلام على نفسي وعليك فاقتله فجعل يطلب غرّته فإذا نام فرمى بحصاة وثب كأنه ليث ، وأن أبا كبير قال فيه هذا الشعر حين قتلته هذيل والله أعلم . وخرج تأبط شرا ومعه الشّنفرى الأزدي وآخر وهم يريدون بجيلة ، فمروا بماء لهم فلما عرفوا تأبط طلبوه وعدا ففاتهم وقال قصيدة يقول فيها : إني إذا خلة ضنّت بنائلها * وآذنت بضعيف الحبل حذّاق نجوت منها نجائي من بجيلة إذ * طرحت ليلة ذات الرّهط أرباقي

--> [ 1 ] مزؤودة : فزعة . [ 2 ] أراد أن أمه أعجلت عن حل نطاقها للجماع ، أي لم تكن متأهبة فتحل عقد نطاقها أو تأتي الفراش ، ولكنها فوجئت وأكرهت فسبق ماء الرجل وغلب ، فخرج الولد مذكرا لاحظ فيه للتأنيث ، والعرب تزعم ذلك وتتواصف به : حماسة أبي تمام ص 280 . [ 3 ] الحوش فيما تزعم العرب : إبل الجن . والمبطن : الخميص البطن ، والهوجل الثقيل . [ 4 ] الأجدل : الصقر . [ 5 ] الطمور الوثب ، والأخيل : طائر الشقراق ، وهو ينزو في مشيه ويحجل كالغراب . شرح حماسة أبي تمام ص 280 - 282 .